مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
279
تفسير مقتنيات الدرر
العلم كناية عن عدم المعلوم أي ما جاهدتم لأنّ وقوع الشيء يستلزم كونه معلوما عند اللَّه ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم فنزّل نفي العلم بمنزلة نفي المعلوم وهو الجهاد و « لَمَّا » بمعنى « لم » إلَّا أنّ فيه ضربا من التوقّع تقول : وعدني أن يفعل كذا ولمّا يفعل ، أي لم يفعل وأنا أنتظر فعله . * ( [ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ] ) * منصوب بإضمار « أن » أي وأن يعلم الصابرين ويقع منكم الصبر على الشدائد فيعلَّق العلم بالمعلوم . واعلم أنّ تحقيق المسألة في علمه ليس شأنه أن يسع في هذا المختصر ولا شكّ أنّ علمه تعالى قديم وهو عين ذاته تعالى وعلمه بالأشياء كان حاصلا قبل أن يحصل الأشياء فعلمه القديم هو ذاته لم يقترن بمعلوم بل هو علم ولا معلوم ، مثاله أنّك إذا قابلت المرآة انطبعت فيها صورتك وهي في المرآة مثال المخلوق المعلوم بحصوله وحضوره وهذه الصورة المنطبعة هي ظلّ صورتك الَّتي فيك وشبحها يعني أنّك ظهرت للصورة الَّتي في المرآة بواسطة صقالتها ومقابلتها الَّتي هي المشخّصات لها عن الصورة الَّتي قامت بها فالظهور الَّذي انطبع من صورتك الَّتي قامت بك في المرآة منفصل عن صورتك الَّتي قامت بك فاللَّه سبحانه عالم ولا معلوم فمثله كنت أنت بصورتك الَّتي هي أنت عليه ولك ومعك وهي كينونتك ولا صورة في المرآة فلمّا أحدث الأشياء وتكوّن المعلوم وقع العلم على المعلوم مثل أنّ المقابلة في المرآة شخص تلك الَّتي هي قديمة فيك وكنت تعلم بها وعلمك بالصورة المقابلة في المرآة هو علمك بالصورة قبل المقابلة في المرآة واحد . وهو تعالى شأنه أحديّ الذات ليس في شيء وليس فيه شيء ولا يبتدئ منه الخلق بمعنى أنّه أصل مادّة الخلق أو ينتهي إليه الخلق برجوع مادّة أو صورة ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا ، فالخلق من أمره بقاؤه وفناؤه لا من شيء أو جزء منه تعالى عن الشيئيّة والتركيب . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 143 ] وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْه ُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوه ُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 ) . * ( [ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ ] ) * أي الحرب فإنّها من مبادئ الموت أو الموت بالشهادة ، والخطاب للَّذين لم يشهدوا البدر وكانوا يتمنّون أن يشهدوا مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مشهدا